آقا ضياء العراقي
187
منهاج الأصول
عصى المكلف تركه بترك الدخول سقط التكليف لعدم وجود القدرة وقد علمت أن شرط التكليف القدرة فلا يكون فيه مبعدية فيكون فيه صرف المحبوبية فقط فيمكن التقرب بالعبادة إلا أن يقال بأنه وان أوجب ذلك سقوط النهي إلا أن المبعدية لم تسقط ولذا انه يأتي بالصلاة بنحو صلاة الغريق . كما أنه لو قلنا بان الخروج منهي عنه قبل الدخول لكونه مقدورا بترك الدخول وان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلذا يلزم على المكلف مع الضيق أن يأتي بالصلاة بأقل الافراد تصرفا لكونها لا تترك بحال سيما وان حق الناس مقدم على حق اللّه لو دار الامر بينهما . نعم لو قلنا بان الخروج واجب لكونه مقدمة للتخلص الذي هو واجب شرعا لكان القول بجواز الاتيان بصلاة المختار حال المشي بركوع وسجود ولو مع سعة الوقت كما لا يخفى . التنبيه الخامس انه على الامتناع ذكر الأصحاب وجوها لترجيح النهي على الأمر والظاهر أن الترجيح انما يتصور في خصوص الصلاة والغصب نظرا إلى أن الغصب من حق الناس والصلاة من حق اللّه ، ومعلوم ان حق الناس مقدم على حق اللّه مع التزاحم وليس ما ذكر من الترجيح بمطرد بحيث يقدم جانب النهي على الامر في كل مقام إذ ما ذكر في الترجيح لا يعتد به لضعفه فان أقوى ما يستدل به لذلك هو ان النهي دلالته أقوى من دلالة الأمر فان دلالة النهي على الاستيعاب بالوضع ودلالة الأمر على الاستيعاب بالاطلاق وما كان بالوضع أقوى بحسب الدلالة مما كان بالاطلاق فحينئذ يصلح ان يكون ما هو أقوى بيانا وقرينة على تعيين المراد من الأضعف فيكون النهي بيانا على تقييد الأمر بغير مورد الغصب ولكن لا يخفى ما فيه فان الترجيح انما يكون بما هو أقوى ظهورا إذ الأظهر